إستراتيجية مقترحه للتغلب على معوقات تحقيق الجودة في التعليم العام السعودي في ضوء مبادئ الجودة الشاملة

إستراتيجية مقترحه للتغلب على معوقات تحقيق الجودة في التعليم العام السعودي في ضوء مبادئ الجودة الشاملة
أ. فوزية بنت محمد بن صالح البلاع
مدير إدارة توجيه الطالبات بالإدارة العامة لتوجيه وإرشاد الطالبات بوزارة التربية والتعليم

المقدمة:
يواجه التعليم العام في وقتنا الحاضر، وفي المستقبل القريب تحديات لا حصر لها، تفرضها عليه سمات العصر الذي يوصف بأنه عصر المعلوماتية والتكنولوجية، وسوف تزداد تلك المواجهة حدة مع نمو هذا القطاع وزيادة حجم المعلومات وتنوعها، مما ترتب على ذلك تداعيات كثيرة أدت إلى تغيير سريع في احتياجات الفرد والمجتمع وخطط التنمية، هذا بدوره فرض أن يكون هناك نوعيات جديدة من الأفراد ممن يتسمون بالفكر المبدع، والإنتاج المبتكر، والقدرة على التأقلم مع المستحدثات، والمخترعات، والتعامل معها بكل ثقة وسهولة،والتطلع إلى المستقبل، وتأسيس هذا النوع من الأفراد، يحتاج إلى مؤسسة تعليمية عصرية تعمل في ظل نظام تربوي فعال، وذوي جودة عالية، يمكنها من أن تؤدي أدوارها التي يتوقعها منها المجتمع بكل مهارة وإتقان وإبداع، وتكيف مع مفاهيم عصر العولمة في القرية الإلكترونية.
وإذا كان التعليم العام يعد الركيزة الرئيسة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأهم عوامل استدامتها، فإن جودة هذا التعليم هي المعيار الحقيقي الذي يجب أن تكثف الدولة الجهود إلى تحقيقه، فهو مطيتها للوصول بها إلى مصافي الدول المتقدمة، وهو بوابتها نحو المستقبل المشرق، "فعن طريق الجودة تمكنت اليابان من الهيمنة بشكل تام على القوة التنافسية في جميع الأسواق الصناعية وأصبحت رائدة الاقتصاد العالمي والتكنولوجية الحديثة" (عامر، 2005م، ص997).
والمملكة العربية السعودية كدولة تعيش نهضة تنموية شاملة أدركت كغيرها من الدول أن ولوج القرن الواحد والعشرين، هذا القرن الذي لا مكان فيه إلا للأمم التي تحرص على الإنجاز، والتميز، والجدارة والجودة، والإنتاج، يستلزم تحقيق معايير الجودة في شتى المجالات عامة، وفي مقدمتها مجال التعليم، والتعليم العام على وجه الخصوص، فالتعليم المتميز هو أداة تنمية المجتمع ووسيلة صناعة نهضة، ويجسد ذلك ارتفاع حجم إنفاقها على التعليم حيث بلغت نسبته من الناتج المحلي الإجمالي ما نسبته (9.5%) عام (1423هـ-2002م)، كما أصبحت عملية تحسين نوعية التعليم وجودته من أبرز التطلعات الوطنية، حيث تضمنت خطة التنمية الثامنة للدولة في سياق أولوياتها "العمل على تطوير التعليم العام بأقل تكلفة، وبأعلى نسبة من الجودة النوعية، وفي أقصر وقت ممكن" ليتمكن من التعامل بكفاءة ومرونة مع التحديات الناجمة عن التطورات العلمية، والتقنية المتلاحقة على الصعيد العالمي (وزارة الاقتصاد والتخطيط, 2005م، ص411/ص425).
وهذا التوجه الإيجابي لتحسين نوعية التعليم العام السعودي يمكن أن يتحقق من خلال تطبيق مبادئ الجودة الشاملة - وذلك بعد ملاءمتها مع البيئة السعودية - خاصة أن هذه المبادئ ليست بجديدة علينا فقيمنا الإسلامية تتضمن ذات المعايير ذاتها، فالجودة في أعمق صورها هي الإتقان وهو ما دعانا له ديننا الحنيف من العناية بالتجويد والإتقان قوله تعالى (صنع الله الذي أتقن كل شيء) [النحل: 88]، كما دعانا رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - بقوله (إن الله يُحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)، [حديث شريف] والتحفيز للعمل الجيد والحسن قوله تعالى (إِنّا لا نُضِيع أجر من أحسن عَمَلا) [الكهف: 30] (القرآن الكريم والسنة النبوية) ولعل هذه القيم الرائعة بحد ذاتها دعوة جادة إلى تكثيف الجهود، وصرف الهمم إلى ما يصلح شؤون التعليم العام، الذي يعد من أهم المعايير الأساسية التي تحدد مستوى التقدم الحضاري في أي مجتمع من المجتمعات المعاصرة.

مشكلة البحث
استجابة لتنامي الثورة العلمية والتكنولوجية في عالمنا المعاصر، وما صاحبها من منافسة حضارية، أكدت على التميز كضرورة ملحة، وأبرزت حتمية تطوير التعليم واعتماد مؤسساته، كمعيار رئيس للحكم على جودة التعليم والارتقاء بمؤسساته، اتجهت معظم الدول المتقدمة والنامية على حد سواء إلى إعادة النظر في نظمها التعليمية، طمعاً في تحسين جودة مدخلاتها، وعملياتها ومخرجاتها، وزيادة انتاجيتها من خلال تطوير، وتحسين أدائها على نحو مستمر، وتحقيق مناخ تنظيمي يبعث على الإبداع والابتكار، ويحرص على الجودة والتميز.
ومن منطلق الوعي بدور التعليم في التنمية البشرية المستدامة، أصبحت جودة التعليم العام من القضايا الهامة التي حظيت بالعناية المتزايدة – في الآونة الأخيرة - من قبل المعنين بالتربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية، ويرجع ذلك إلى تزايد الضغوط والانتقادات، التي يتعرض لها هذا القطاع فهو ما زال دون مستوى الطموحات والجهود التي تبذلها الدولة، حيث كشفت العديد من الدراسات العلمية والتقارير الرسمية عن أوجه القصور التي يعاني منها هذا القطاع، وأبرزت العديد من المعوقات التي تحول دون تحقيقه الجودة المأمولة، ومنها دراسة كلا من "العواد 1425هـ"، "السحيم 1425 "، الخطيب 1425"، مستكاوي 1424"، "الحامد 1423هـ"، "المهنا 1423"، حيث أجمعت هذه الدراسات على أن التعليم العام يعاني من الهدر والفاقد كمياً وكيفياً، ولا يزال على سيرته الأولى من التقليدية، والنمطية، والشكلية والمركزية، في صنع القرار وتنفيذه، ويعتمد على المحاولة والخطأ، ويغلب عليه أسلوب التلقين والحفظ، كما أن هناك فجوة بين أهدافه المعلنة المنشودة وواقعها الفعلي الميداني خاصة على المستوى الإجرائي التنفيذي.
كما تشير البيانات المالية للإنفاق على التعليم في المملكة إلى ارتفاع كلفته حيث بلغت نسبة حوالي (25%) من الإنفاق الحكومي في حين أن هذه النسبة تبلغ في المتوسط (12.3) في الدول الصناعية. (الإدارة العامة للتخطيط،2004م،ص 46) ويؤكد ذلك ما ورد بخطة التنمية الثامنة ( 1425هـ -1430هـ) أن قطاع التعليم العام ما زال يواجه العديد من التحديات، والمعوقات التي من أبرزها ضعف الكفاءة الداخلية، والخارجية، وارتفاع كلفته نتيجة للارتفاع النسبي في معدلات التسرب والرسوب والإعادة، بالإضافة إلى الضعف النسبي في مستوى الخريجين مما يشير إلى وجود خللاً هيكلياً في مخرجاته بصورة تجعلها غير متوائمة مع احتياجات سوق العمل وهذا أمر يعد حجر عثرة في سبيل التنمية الشاملة. (وزارة الاقتصاد والتخطيط،2004م، ص 419).
وتأسيساً على ما سبق فإن ضرورة الإفادة من مدخل الجودة الشاملة، وتطبيقاتها التربوية في قطاع التعليم السعودي، لم يعد أمراً اختيارياً بل أصبح ضرورة ملحة يفرضها واقع هذا القطاع، خاصة "بعد أن احتل هذا المدخل مكاناً تحت الأضواء في العالم المتقدم" (الشرقاوي، 2002م،ص11). باعتباره من أحدث التقنيات التربوية التي أجمع الباحثون على أنه أفضل الأساليب، لتطوير وتجويد التعليم العام، ضمن إطار رصين من ثقافة المجتمع، وقيمه، وخصوصياته، وحاجاته، وبما يمكنه من التوائم مع مقتضيات العصر وتحدياته.
ونظراً، لأن تحقيق الجودة في أي عمل لا يتأتى إلا من خلال معرفتنا لمعوقاته التي تواجهه، والعمل على نحو فعال للتغلب على هذه المعوقات، فإنه لا مناص من انتهاج التخطيط الاستراتيجي والقفز على هذه الصعوبات وفق آليات تخطيط تستقري الاحتمالات، وتضع البدائل وتبتكر الحلول، لذا يعد هذا البحث محاولة متواضعة، لرسم أطر، ومعالم استراتيجية مقترحة لوضع المسئولين عن التعليم العام في أفق المستقبل المنظور بغية تفعيل، وتحسين الأداء وضمان جودته.
ومن هنا تبلورت مشكلة الدراسة الحالية التي يتحدد موضوعها فيما يلي:
إستراتيجية مقترحة للتغلب على معوقات جودة التعليم العام السعودي في ضوء مبادئ الجودة الشاملة.

أهمية البحث:
• تنبثق أهمية هذه الدراسة من حيوية الموضوع الذي تتناوله، وهو جودة التعليم العام، والذي يعتبر أداة تنمية المجتمع ووسيلة صناعة نهضته.
• تأتي هذه الدراسة تلبية للرؤية المستقبلية لخطة التنمية الثامنة، للدولة تجاه التعليم العام والمتمثلة في العمل على تطوير التعليم العام، بأقل تكلفة، وبأعلى نسبة من الجودة النوعية وفي أقصر وقت ممكن.
• وتبرز أهمية الدراسة من كونها محاولة علمية جادة لسد النقص الواضح في ميدان البحث العلمي في مجال جودة التعليم العام السعودي؛ لذا يؤمل أن تسهم النتائج التي تتوصل إليها الدراسة في إثراء المكتبة التربوية العربية.
• يواجه قطاع التعليم العام العديد من المعوقات، التي تحول دون تحقيقه للجودة المستهدفة، بما يحتم على المنتمين للقطاع التربوي العمل على تطويره بما يتلائم ومستجدات العصر ومتغيراته، وتوفير البدائل، والحلول المناسبة، لتذليل العقبات التي يواجهها، ولا شك أن الدراسات العلمية المستقبلية هي أولى الخطوات في سبيل تحقيق هذه الغاية البناءة.
• حداثة مدخل الجودة الشاملة وتطبيقاتها في القطاع التربوي.
• تعد هذه الدراسة - على حد علم الباحثة - الأولى في هذا المجال إذا لم يسبق أن أجريت دراسة تتناول معوقات الجودة في التعليم العام السعودي، لذا فإن الباحثة تأمل استثمار نتائجها وتوصياتها والدراسات المماثلة في تحقيق النقلة النوعية التي نرجوها لنظامنا التعليمي.

أهداف البحث:
1. التعريف بمدخل الجودة الشاملة، وتطبيقاته التربوية، مع الإشارة لبعض التجارب العالمية في هذا المجال
2. إلقاء الضوء على أهم المعوقات التي تحول دون تحقيق الجودة بالتعليم العام السعودي.
3. اقتراح إستراتيجية تربوية، لتطوير وتجويد التعليم العام باستخدام مدخل الجودة الشاملة.

منهج البحث:
نظراً لأن طبيعة هذا البحث (نظرية تحليلية) فإن أهداف البحث سيتم تحقيقها عبر المنهج (النظري المكتبي) ويتم ذلك من خلال الرجوع للكتب، والمقالات، والأبحاث العلمية المنشورة، بالإضافة إلى الرسائل العلمية والدراسات الخاصة بالمؤتمرات والنشرات وخطط التنمية.

خطوات البحث:
اتساقاً مع المنهجية المتبعة في هذا البحث، يسير البحث وفقاً للخطوات التالية:
أولاً: استعراض مفهوم ومدخل الجودة الشاملة، وتطبيقاتها التربوية في بعض الدول المتقدمة.
ثانياً: إلقاء الضوء على أهم المعوقات التي تحول دون تحقيق الجودة بالتعليم العام السعودي.
ثالثاً: عرض لاستراتيجية تربوية مقترحة؛ لتطوير وتجويد التعليم العام باستخدام مدخل الجودة الشاملة.

مصطلحات البحث:
تتعامل الدراسة مع عدد من المصطلحات، وفيما يلي بيان بمعانيها:
الإستراتيجية:
كلمة مشتقة من لفظة يونانية تعني "فن الشامل أو العمومية" تعرف الإستراتيجية بأنها خطة أو سبيل للعمل، وتعرف بأنها " خطط وأنشطة المنظمة التي يتم وضعها بطريقة تضمن تحقيق درجة من التطابق بين رسالة المنظمة وأهدافها، وبين هذه الرسالة والبيئة التي تعمل فيها بصورة فعالة وذات كفاءة عالية.(الحسيني، 2000م، ص13).
ونحن في هذه الدراسة نقصد بها " هي ما يتم طرحه من بدائل تهدف إلى تطوير، وتجويد التعليم العام ليفي بمتطلباته، ويواجه التحديات، ويتخطى العقبات المستقبلية".(العواد،2004م، ص12)

التعليم العام:
هناك عدة أراء حول تحديد مفهوم التعليم العام، فهناك من يعطيها مفهوم واسع بحيث يشمل التعليم العام كل مراحل التعليم قبل الجامعي، قبل الابتدائية والمتوسطة والثانوية وما في مستواها، وينتهي بالحصول على شهادة تخول الالتحاق بالجامعة أو العمل، (السلوم، 1409هـ، ص5) بينما هناك من يقصر مفهوم التعليم العام على التعليم الذي يسبق التعليم الجامعي، ويبدأ من المرحلة الابتدائية وينتهي بانتهاء المرحلة الثانوية بمختلف فروعها(سليمان،2001م، ص167)، وهو ما يتوافق مع دراستنا الحالية.

الجودة:
الجودة في اللغة العربية هي ضد الرداءة وهي الجيد من كل شيء، يقال جاد: جودة وأجاد: أتى بالجيد من القول أو الفعل ويقال: أجاد فلان في عمله وأجود. (ابن منظور،1984م، ص72) وتعرف الجودة بأنها "عملية بنائية تهدف إلى تحسين المنتج النهائي" وقد تم استعارة مصطلح الجودة من مجال الصناعة إلى المجال التربوي (أحمد، 2002م، ص17).
وعرفت جودة التعليم بأنها "تحقيق مجموعة من الاتصالات بالمستفيدين (الطلاب) بهدف إكسابهم المعارف والمهارات والاتجاهات التي تمكنهم من تلبية توقعات الأطراف المستفيدة ( المنظمات ). (محجوب، 2003م،ص 105)
وعلى ضوء ما سبق تعرف الدراسة الحالية الجودة بالتعليم العام بأنها:
" التعليم الذي يحقق رضا الملتحقين به، ويحقق أهدافه كاملة من منظور عصري في إطار مبادئ الجودة الشاملة وضمن قيم المجتمع وثقافته، وحاجاته، وبما يمكنه من التوائم مع مقتضيات العصر.

الدراسات السابقة
هناك بعض الدراسات التي تناولت موضوع البحث، فيما يلي عرضٌ موجز لهذه الدراسات:
استهدفت دراسة "القحطاني 1993م" التعرف على تأثير نموذج الجودة الكلية على الجوانب الإدارية في القطاع الحكومي مع إلقاء الضوء على المشكلات التي يمكن أن تعترض الدول النامية في حال تطبيقها لمفهوم إدارة الجودة الكلية، واقتراح الحلول المناسبة، وقد استعرض تجربة القطاع الخاص في تطبيق إدارة الجودة الكلية بدءاً من المؤسسات، والشركات اليابانية، إلى التجربة الإدارية الأمريكية في ذات المجال، ثم تناول الباحث أهم المعوقات التي تواجه تطبيق نموذج إدارة الجودة الكلية في القطاع الحكومي والتي من أبرزها: التغيير المستمر في القيادات، ضعف النظام المالي والمعلوماتي والثقافة التنظيمية السائدة في هذا القطاع، واختتم بحثه في استعراض أهم الاعتبارات التي يجب أخذها في الحسبان عند تطبيق نموذج الجودة الكلية في القطاع الحكومي.
بينما ركزت دراسة "درباس 1994م" على توضيح إمكانية تطبيق إدارة الجودة الشاملة على القطاع التعليمي السعودي، وتبين للباحث أن تطبيق هذا النموذج لن يكون يسيراً إذ لا مفر من المشكلات والعوائق التي ستنشأ قبل وأثناء عملية التطبيق، والتي تنتج عن ما يلي: ضعف قواعد ونظم المعلومات في القطاع التربوي /عدم وجود الكادر التدريبي المؤهل/المركزية في صياغة السياسات واتخاذ القرار.
ويرى الباحث أن تلك المعوقات يمكن أن تزول تدريجياً لمجرد اتخاذ الترتيبات اللازمة لتهيئة بيئة تطبيقية خالية من المعوقات مع دعم وقناعة الجهات العليا المسئولة عن هذا القطاع الهام.
أما دراسة "النبوي 1995م" فقد ركزت على إلقاء الضوء على أهم المداخل الإدارية الحديثة، وفي مقدمتها مدخل الجودة الشاملة بهدف التعرف على مدى فعاليته في إدارة التغيير التربوي على المستوى المدرسي بجمهورية مصر العربية، مع الاستفادة من هذا النموذج في تحسين عمليات إدارات التجديد التربوي في المؤسسات التعليمية.
ولذا استعرض الباحث نموذج مقترح، لاستخدام مدخل الجودة الشاملة في إدارة التغيير على المستوى المدرسي، وأبرز أهم العمليات لاستخدام هذا النموذج لإحداث التغيير، والتي تتمثل في تحديد القيود والمعوقات، لتفاديها، وتحديد نقاط القوة؛ لاستثمارها من خلال زيادة مشاركة جميع العاملين في صنع رؤية مستقبلية تجاه جودة التعليم وكيفية إدارتها وتحويلها إلى واقع فعلي، وأخيراً أوصى الباحث بأهمية تبني سياسات إدارية تحقق الاستخدام الأمثل للفرص المتاحة في المناخ المدرسي، وتقويتها، ودعمها، وتقليل القيود إلى أقصى درجة ممكنة، لإنجاح إدارة الجودة الشاملة في التعليم المصري.
وتناقش دراسة "الشرقاوي 2002م" عن إدارة المدارس بالجودة الشاملة، كل من الاتجاهات الحديثة في إدارة الجودة الشاملة في مجال التعليم، كما تلقي الضوء على القوى الثقافية السائدة والمتوقعة والمؤثرة في الإدارة المدرسية، والكشف عن واقع إدارة الجودة الشاملة في المدارس العامة المصرية، وانتهت الدراسة بالاقتراحات والتوصيات التي منها: ضرورة استمرار القيادة السياسية بالاهتمام بقضية التعليم عامة، والارتقاء بمستوى التعليم الحكومي بخاصة؛ لكي يحقق الجودة الشاملة والمتميزة، مما يتيح التعليم لجميع أفراد المجتمع بفرص متكافئة، وأكدت على أهمية التحرك السريع إلى اللامركزية في الإدارات التعليمية المحلية لإعطاء مديري المدارس أدوات تمكنهم من الأداء الفعال، وإعادة النظر في الهيكل التنظيمي للتعليم، وتغيره بما يتناسب مع احتياجات إدارة الجودة الشاملة ومبادئه.
واهتمت دراسة "السحيم 2003م" بالتعرف على واقع تطبيق إدارة الجودة أيزو 9000 في مدارس التعليم العام في المملكة العربية السعودية وهدفت إلى التعرف على فوائد، وعوائق، وسبل تحقيق النجاح في تطبيق إدارة الجودة أيزو 9000 من وجهة نظر المديرين والمعلمين في مدارس التعليم العام المطبقة لها في المملكة، وتوصلت الدراسة إلى أن تطبيق إدارة الجودة في مدارس التعليم العام كان له إسهامات عدة تمثلت في تخفيض نسبة رسوب الطلاب، وزيادة جذبهم للالتحاق بالمدرسة وتحقيق التنسيق بين العاملين واستعرض الباحث أهم فوائد تطبيق هذا النموذج والتي من أهمها: تحسين دافعية المعلمين وزيادة الخدمات المقدمة للطلاب، وأوصت بضرورة بناء خطة بعيدة المدى للتوسع في تطبيق إدارة الجودة مع ربطها بالتوجهات الإسلامية المؤكدة على ضرورة إتقان العمل وتجويده.
أما دراسة "ستكاوى 2003م" فقد ركزت على التعرف على مدى إمكانية استخدام إدارة الجودة الشاملة في إدارة مدارس تعليم البنين في مكة المكرمة من خلال استطلاع آراء عينة من مديري تلك المدارس، وقد تناولت الدراسة كل من مفهوم إدارة الجودة ومعاييرها، وتطبيقاتها التربوية بالتفصيل بهدف الاستفادة منها في تطوير العمل التربوية، وتوصلت الدراسة إلى أن غالبية مديري المدارس يرون إمكانية تطبيق أسلوب إدارة الجودة الشاملة وفق مبادئ "ديمنج" الأربعة عشر في مدارسهم؛ لذا أوصى الباحث بأهمية العمل على حسن اختيار مديري مدارس التعليم العام من خلال وضع شروط وضوابط واضحة تسهم في تطوير، وتجويد العمل في الإدارات المدرسية، كما أوصى بسرعة تطبيق أسلوب إدارة الجودة الشاملة في مدارس التعليم العام بصفتها المستوى التنفيذي والإجرائي الذي يتم فيه تحقيق أهداف العملية التعليمية، ولما أثبته هذا الأسلوب من نجاح عند تطبيقه في الدول المتقدمة.
وتشير دراسة "العواد 2004م" إلى أهمية الوصول إلى رؤية مستقبلية؛ لتطوير التعليم العام في المملكة العربية السعودية من خلال تحليل مؤشرات التطور المرتقب في مستقبل التعليم العام ومن ثم اقتراح الإستراتيجيات والسياسات المستقبلية الرامية إلى مواجهة التحديات والقضايا التي تواجه قطاع التعليم العام بالمملكة، وقد استعرضت الباحثه أهم التحديات الخارجية التي تواجه المجتمع السعودي وتؤثر في التعليم العام من سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وعلمية، وتقنية، ومن ثم عرجت إلى عرض التحديات الداخلية التي منها ماهو متعلق بالموارد البشرية، والموارد المالية، والجوانب الإدارية والفنية، وأوصت الباحثة في نهاية الدراسة إلى العمل لتطوير التعليم العام بما يتلاءم ومستجدات العصر وتحدياته وبما يضمن إيجاد الحلول لما يعاني من مشكلات سعياً إلى تحقيق الأهداف الرامية إلى تحقيق التنمية الشاملة للدولة.
وتناولت دراسة كل من "الخطيب أحمد، رداح 2004م" أهم التطبيقات التربوية في إدارة الجودة الشاملة، والصعوبات التي قد ترافق تطبيق أنظمة الجودة، كما تم عرض لأهم التجارب التي طبقت مبادئ إدارة الجودة الشاملة في التعليم مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا بغرض الاستفادة من هذه التجارب في دول الخليج العربي، وفي نهاية الدراسة تم استعرض أهم التحديات التي تواجه المدرسة في القرن الواحد والعشرين ومن أهمها: التطور الذي طرأ على معايير ومواصفات المدرسة الفعّالة، التغيرات التكنولوجية المتسارعة، متطلبات الحياة العصرية وسوق العمل، الانفتاح ومواجهة الانغلاق الفكري، ولذا أوصى الباحثان بأهمية تحقيق إدارة الجودة الشاملة في القطاع التعليمي من أجل إعداد جيل من المواطنين المسلحين بالمهارات الأساسية للعمل على الإنتاج والابتكار والاتصال والمواطنة والمسئولية الاجتماعية والمؤهل للتكيف مع متطلبات التغيير والتطوير المستمرين.

الإطار النظري
أولا: مفهوم ومدخل الجودة الشاملة وبعض تطبيقاتها التربوية
مفهوم الجودة:
يعد مفهوم الجودة الشاملة من أحدث المفاهيم التي ظهرت إلى حيز التطبيق في القطاع التربوي بالولايات المتحدة الأمريكية، ويعتمد هذا المفهوم على فلسفة إجرائية تتمثل في أن الجودة هي "الإتقان" فهي "عملية تحسن تتصف بالاستمرارية في مراحل العمل كافة وعلى نحو متواصل.(درباس،1994م،ص15). ويذكر (أ- ف - فايفيبنان) أن المبدأ الذي تقوم عليه فكرة الجودة الشاملة هي كالتالي "للحصول على فعالية حقيقية، يجب أن تبدأ المراقبة مع تصميم المنتج ولا تنتهي إلا بعد أن يصبح المنتج في متناول العميل مع استمرارية شعوره بالرضى" (السحيم، 2004م، ص40).
وقد عرف "بارتون ومورسون" جودة الخدمة على أنها "معرفة ماذا يريد العميل (المستفيد) وتحقيق تلك الرغبة بشكل صحيح يخلو من النقائص والعيوب ومن أول مرة، بحيث لا يضطر المستهلك إلى العودة إلى الموظف مرة أخرى لتعديل خطأ أو قصور، هذا بالإضافة إلى تحقيق الاستمرارية في جودة الخدمة وتحسين الأداء". (القحطاني، 1993م، ص11).
ويعود الفضل في بروز فكرة الجودة على مستوى الأداء، والإنتاج إلى العالم الأمريكي "والتر شيورات" الذي أسفرت أبحاثه عن تطوير أداة لقياس الأداء والإنتاجية على نحو إحصائي؛ للتعرف على مدى انحراف الأداء والمنتج عن معايير الجودة المقبولة، ويعرف هذا الجدول "بدوائر رقابة الجودة" 1939م، وتوصل فيما بعد إلى ابتكار عرف " بدورة شيوارت" ذات المراحل الثلاث وهي (المواصفة، الإنتاج، المراقبة) وتهدف هذه الدورة إلى زيادة جودة المنتج، وفيما بعد أكمل المشوار العالم الأمريكي "ديمنج" حيث قام بتعديل دورة شيورات بحيث أصبحت رباعية المراحل وتكونت من (الخطة، التنفيذ، الدراسة، الفعل) وأطلق عليها دورة ديمنج 1992م، وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية وضع "ديمنج" مجموعة من الأفكار تدور حول فكرة التكامل في المؤسسة كلها، بهدف التوصل إلى منتج جيد، وهذه كانت الملامح الرئيسية لما يطلق عليه مبادئ الجودة الشاملة، وتعد اليابان الدولة الأولى التي لاقت فيها هذه المبادئ رواجاً وقد استفادت كذلك من أفكار أحد عمالقة الجودة ومنظريها وهو العالم "جوران"، ففي نهاية الخمسينات أتاحت اليابان الفرصة للباحثان "ديمنج وجوران" تطبيق نظرياتهم عن الجودة. (درباس، 1994م، ص 23/ص24).
وفي الثمانينات من القرن الماضي انتقل الاهتمام بمفهوم إدارة الجودة الشاملة من اليابان إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك أثر النجاح الذي حققه هذا النموذج في الصناعات اليابانية والتي أخذت تغزو الأسواق الأمريكية مما حمل الصناعات الأمريكية إلى تطبيق هذا المفهوم سعياً وراء منافسة الصناعات اليابانية وتحقيق الجودة والكفاءة وفي نفس الوقت انخفاض التكلفة للوصول لأعلى مستوى من جودة مخرجاتها (الخطيب،2004م،ص 46).

مدخل الجودة الشاملة:
يعد مدخل الجودة الشاملة من أهم المداخل في التطوير التنظيمي، والتي فرضتها طبيعة المتغيرات العالمية المتلاحقة على غالبية المؤسسات والشركات في العالم، والناتج عن بروز روح التنافس الاقتصادي والسياسي والاجتماعي على المستوى المحلي والعالمي.
وهذا المدخل بني على فلسفة جديدة للإدارة وللمجتمع بصفة عامة، تتلخص في الآتي:
" أن يبذل كل فرد أو مجموعة أفراد أفضل ما لديهم من إمكانيات وقدرات وآراء، بحيث يمكن أن يكون كل فرد ركيزة أولية في طريق التوصل إلى الإبداع المجتمعي" (النبوي،1995م،ص290).
هذا وقد حدد معهد الجودة الفيدرالي بعض العوامل التي تؤثر على مدى نجاح برنامج الجودة على النحو التالي:
1. توفر الالتزام والقناعة لدى الإدارة العليا بأهمية هذا البرنامج ودعمه وتشجيعه.
2. توجيه التركيز إلى المستفيد.
3. التخطيط طويل المدى.
4. تدريب الموظفين وإعطاؤهم الفرص للفخر بأدائهم المتيمز.
5. ضمان الجودة.
6. قياس الأداء مع تحليل المنتجات وعمليات الإنتاج.
7. تنمية روح الفريق في المنظمة، وإعطاء الموظفين السلطة اللازمة؛ لأداء العمل.
ويعتبر هذا التحديد من أفضل ماقدمته الأجهزة الحكومية الاستشارية في الدول المتقدمة عن العوامل المؤثرة في نجاح برنامج الجودة إلا أنه أغفل الإشارة إلى أهمية توفر وحدة تنظيمية تتبنى الإشراف على تطبيق البرنامج وتقدم المساعدة الفنية عند الحاجة إلى ذلك، بحيث تكون قادرة مستقبلاً على وضع تصور لنموذج الجودة تبعاً لمتطلبات المنظمة ومناسبة للثقافة التنظيمية السائدة. (القحطاني، 1993م، ص21).
أما "كروسبي" وهو أحد مستشاري الجودة على المستوى العالمي، حدد أربعة معايير لضمان وصول المؤسسات إلى الجودة الشاملة وهي:
• المعيار الأول: التكيف لمتطلبات الجودة من خلال وضع تعريف واضح، ومتسق للجودة.
• المعيار الثاني: وضع معايير للأداء الجيد / السيء / العالي / المنخفض / الأول / الثاني، بهدف تحقيق الجودة والوقاية من الأخطاء بمنع حدوثها تبعاً لهذه المعايير.
• المعيار الثالث: تحديد مستويات أداء الأفراد، ومنع حدوث الأخطاء من خلال ضمان الأداء الجيد من أول مرة.
• المعيار الرابع: تقويم الجودة، فبعد تحقيق الجودة يتم تقويمها من خلال المعايير الموضوعة لذلك، وحساب تكلفة كل شيء، ثم القيام به بشكل جيد من المرة الأولى ثم حساب الفاقد. (النبوي، 1995م، ص291)
وتعد مبادئ "ديمنج" من أكثر المبادئ تطبيقاً على نطاق واسع في القطاع التربوي، وتهدف إلى الوصول بالمؤسسة إلى حالة الكمال الشاملة، وهي تشكل منظومة متكاملة لتحقيق الجودة وذلك على النحو التالي:
1. أن تكون هناك أهداف واضحة ومحددة للمنظمة، ولها غاية مستقبلية مستمرة لتحسين الإنتاج والخدمة.
2. أن تتبنى فلسفة جديدة للجودة، بحيث يكون التوجه نحو عمل الأشياء بطريقة جديدة وليس عمل الأشياء القديمة بطريقة أفضل.
3. التوقف عن الاعتماد على التفتيش لتحقيق الجودة، واعتماد بناء الجودة من الأساس مع استمرارية التحسين.
4. النظر بالاعتبار إلى التكاليف الكلية، فالمهم ليس الحلول السهلة، لأنها قد تكون أكثر تكلفة ولذا لابد من تغير فلسفة الشراء التي تعتمد على السعر فقط.
5. التحسين المستمر لعملية التخطيط والإنتاج والخدمة.
6. التدريب المتواصل أثناء الخدمة، واعتماد الطرق الحديثة في التدريب وربطها بخطط لتحسين الجودة.
7. تبني وتأصيل القيادة الإدارية، وتفعيل دورها في تحسين النظام، نواتجه وعملياته ومخرجاته، باستمرار نحو الأحسن.
8. تجنب الخوف من التغيير.
9. إزالة العوائق والحدود التنظيمية بين موظفي الأقسام المختلفة بالمنظمة.
10. الاعتماد على سياسات أكثر واقعية في تحقيق أهداف العاملين، والابتعاد عن أسلوب النقد والوعظ للعاملين.
11. الابتعاد عن أسلوب الإدارة بناءً على النِسب الرقمية للقوى العاملة حيث يمكن للأنصبة المحددة من العمل أن تكون على حساب نوعية المخرجات ولا تسمح بالتحسن.
12. التأكيد على التقويم الذاتي، والمكافأة الذاتية التي تتيح للعاملين فرص التفاخر بعملهم وبراعتهم، وإلغاء تقييم الأداء السنوي للأفراد.
13. تضمين برنامج صارم للتعليم والتنمية الذاتية لكل موظف.
14. تعزيز العمل بروح الفريق الواحد داخل المنظمة، وذلك لتحقيق التحول إلى نظام الجودة. (النبوي، 1995م، ص262).
15. ومن أهم مداخل الجودة الشاملة:
1. حلقات الجودة أو دوائر مراقبة الجودة:
وهي وسيلة للتغيير التنظيمي الاختياري، وتتم من خلال لقاءات أسبوعية منتظمة بين مجموعة من العاملين المتطوعين لدراسة وحل مشكلات العمل، ومناقشة أفضل السبل لتحسين أداء العمل وتحقيق جودته، وقد استخدمها اليابانيون منذ عام 1962م لمعالجة مشاكل الجودة عن طريق تكوين فرق صغيرة وغير رسمية من العاملين وجميع أعضائها متساويين داخل الفرقة والتي تهدف إلى تحسين مستوى الأداء في المنتجات والخدمات. (العتيبي، 2004م، ص2).
2. التوقيت المناسب:
ظهر هذا الأسلوب في أواخر الثمانينات الميلادية وقد انتشر في قطاع الأعمال، ويتمثل في مساعدة المنظمة إلى تحقيق أهدافها بالشكل المحدد في الوقت المحدد دون تأخير، ويساعد على درء المشاكل قبل وقوعها والتقليل منها بمعرفة أسبابها.
وأهم المبادئ الرئيسية لهذا الأسلوب هي:
1- توفير الوقت والمال والجهد في إنهاء العمل.
2- ضمان أعلى درجة من الجودة، وذلك يعني أداء العمل بالشكل الصحيح من أول مره.
3- إلغاء جميع الأنشطة الغير ضرورية.
4- تهيئة الموظف للعمل المسند له من خلال التدريب على جميع الأعمال التي قد يكلف بها. (القحطاني، 1993م، ص11)

3. جودة الخدمة:
تعتبر جودة الخدمة من الأساليب الإدارية التي تبنتها الأجهزة الحكومية لتوفير خدمات ذات جودة عالية، وللتغلب على المشاكل التي سببها النظام البيروقراطي، والقيود التنظيمية التقليدية السائدة في كثير من هذه الأجهزة، مما أدى إلى تسرب الموظفين وانخفاض مستوى الخدمات المقدمة من قبل هذا القطاع الحكومي مقارنة بالقطاع الخاص، ولذا ركزت الأجهزة الحكومية على الاهتمام بالجودة وعلى الطريقة التي يتم بها تقديم الخدمة وعملية إدارتها حرصاً على الاستثمار في عملية تحسين الجودة، مما يخفض التكلفة ويرفع الطلب على الخدمة ويلبي رغبة المستفيد بتوفير الخدمات بشكل أفضل. (القحطاني، 1993م، ص15)


4. إدارة الجودة الشاملة:
هو أسلوب حديث في الإدارة، يهدف إلى تطوير أداء المنظمات عن طريق بناء ثقافة عميقة عن الجودة، وكانت نشأة هذا الأسلوب في الولايات المتحدة الأمريكية إلا أنه لم يجد رواج إلا في اليابان التي تبنت علماء هذا الأسلوب "ديمنج وجوران" وكان ذلك بعد الحرب العالمية الثانية، وقد عرف معهد الجودة الفيدرالي إدارة الجودة الشاملة بنها: "القيام بالعمل الصحيح بشكل صحيح من أول وهلة، مع الاعتماد على تقييم العميل ومعرفة مدى تحسن الأداء" ولذا فالهدف الأساسي من هذا الأسلوب هو الرقي بالخدمات التي تقدمها الأجهزة الإدارية إلى مستوى أفضل يحقق الكفاءة والفاعلية المطلوبة. (سكتاوي،2003،ص30)

التطبيقات التربوية لمدخل الجودة الشاملة:
نتيجة للمشكلات والاختناقات التي تواجه النظم التعليمية والتي تعيق جهود التطوير والتجديد التي تبذلها الحكومات في قطاع التعليم، أخذت معظم الدول تبحث عن أساليب حديثة ونظم فعّالة، لتطبيقها في هذا القطاع، وكان الحل الأمثل هو تطبيق نموذج الجودة الشاملة، بعد أن اثبت فعاليته في تحسين الأداء والإنتاجية في القطاع الخاص؛ ولذا احتل أهمية خاصة في الآونة الأخيرة سواء على الصعيد العالمي أو العربي أو المحلي، حيث إن اعتماد هذا النموذج سيؤدي إلى تحسين الأداء التعليمي بشكل عام، فضلاً عن تطوير أداء الموظفين، والموظفات، والطلاب، والطالبات، وتطوير البرامج، والمناهج الدراسية وأساليب التقويم التربوي، وتحسين ميادين أخرى في البيئة التعليمية.
وقد أشار "روودز" 1992م إلى أن إدارة الجودة الشاملة في القطاع التربوي هي "استراتيجية إدارية تركز على مجموعة من القيم وتستمد طاقة حركتها من المعلومات التي تتمكن في إطارها من توظيف مواهب العاملين واستثمار قدراتهم الفكرية في مختلف مستويات التنظيم على نحو إبداعي لتحقيق التحسن المستمر للمنظمة". (درباس، 1994م، ص25)
وهذا التعريف يعتبر إطاراً مرجعياً لتطبيق نموذج إدارة الجودة في التربية، إلا أنه لتطبيق نموذج الجودة الشاملة في المؤسسة التربوية يتحتم علينا أن نأخذ بالاعتبار الاهتمام بالنواحي التالية:
• أن تحدد أهداف المؤسسة التعليمية، وغاياتها، ومعاييرها، واجراءاتها، واستراتيجياتها ضمن فلسفة ومبادئ الجودة الشاملة وتحديد حاجات الطلاب والطالبات من حيث نوع التعليم، ورغباتهم الآنية والمستقبلية.
• تدريب المعلمين والمعلمات، والإداريين، والإداريات، وتطوير مهاراتهم، بما يضمن استيعابهم لمفهوم الجودة الشاملة وتطبيقاته وفلسفته.
• توظيف واستثمار الموارد بكفاءة وفعالية عن طريق هيكلة التنظيم الإداري والإجراءات المتبعة على نحو يتوافق مع مبادئ الجودة الشاملة.
• تطوير المناهج الدراسية وإعادة فحص محتوياتها، وغاياتها، وإعادة صياغتها، بما يتوافق مع متطلبات ومتغيرات الحياة العصرية وضمان تلبيتها لحاجات الطلاب والمجتمع بحيث تكون غايتها الأولى والأخيرة، تحقيق التحسن في قدرات ومهارات الطلاب على نحو مستمر.(السحيم، 2004م، ص90)
• أن يؤخذ بالاعتبار أن تحقيق الجودة مسئولية الجميع وليست مقتصرة على الإدارات العليا بل تشمل جميع الموظفين في مختلف المستويات الإدارية والفنية، ولذا لابد من إتاحة الفرص لجميع الموظفين للمشاركة الفاعلة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالجودة. (المهنا، 2003م، ص41)
• ولتحقيق نظام متفوق يحقق الجودة بالقطاع التربوي حدد كل من (بارتون ومارسون) عدة خطوات من أهمها ما يلي:
1- الاستفادة من تجربة المنظمات التي تقدم خدمات ذات جودة عالية.
2- أن يكون الهدف الأساسي للمؤسسة تحقيق التفوق في الجودة المقدمة للمستفيدين (الطلاب وأولياء الأمور والمجتمع) وتعميم ذلك على جميع العاملين في حقل التعليم.
3- وضع معايير للخدمة من خلال الاستعانة بآراء المستفيدين مع مراعاة العمل على تحسين الأداء باستمرار.
4- المراجعة المستمرة للسياسات والإجراءات المتبعة لضمان تقديم خدمات ذات جودة.
5- تدريب العاملين على التقنيات الحديثة والمهارات التي تساعد على تحسين الجودة في الأداء وخدمة المستفيدين.
6- تفويض الصلاحيات الكافية للموظفين القائمين على تقديم الخدمة للمستفيدين.
7- تقدير المنجزات الفردية المتميزة التي تساهم في تقديم الخدمة بجودة عالية.
8- تطوير الخطط اللازمة لتحسين جودة الخدمة. (القحطاني، 1993م، ص16)
ومن الجوانب الإيجابية لتطبيق نموذج الجودة الشاملة في المؤسسات التربوية مايلي:
• تلبية متطلبات الطلاب وأولياء الأمور والمجتمع وتحقيق رضاهم.
• زيادة الكفاءة التعليمية الداخلية والخارجية للمستوى المأمول.
• توفر نظام عمل موثق يمكن الرجوع إليه؛ لتحديد الأعمال، والوظائف وتنمية قدرات القطاعات والأقسام للاستجابة الفعالة للمتغيرات.
• ضمان جودة الخدمات التعليمية المقدمة وثباتها مع اختلاف أنماط العاملين نتيجة لاختلاف بيئاتهم.
• رفع وزيادة مستوى الوعي بجودة العمل والنظام لدى كل العاملين من خلال سيادة ثقافة الجودة داخل المؤسسة التعليمية. (السحيم، 2004م، ص58)

ومن التجارب والتطبيقات التربوية لنموذج الجودة الشاملة ما يلي:
• تجربة مدينة "ديترويت" في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تمت عام 1993م وشملت التجربة المدارس التالية "مدرسة دينبي الثانوية / ومدرسة ويبر المتوسطة / ومدرسة مان الابتدائية " وتمثلت التجربة في تدريب الكادر الإداري بالمدارس، حيث نظمت برنامج تدريبي مكثف يتكون من ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: تتلخص في تدريب مديري المدارس على إدراك مفهوم دورهم الجديد في ظل أساليب إدارة الجودة الشاملة، والتي يترتب عليه تغير دورهم القيادي من صاحب السلطة إلى الدور التشاركي في فريق العمل كفرد يتساوى مع الآخرين من موظفين المدرسة حيث يصبح كعضو من أعضاء المدرسة.
المرحلة الثانية: في هذه المرحلة تم تدريب مديري المدرسة، ومساعديهم على تنمية مهارات، وتوظيف القيادة التشاركية مع بعضهم البعض وبقية الموظفين بالمدرسة.
المرحلة الثالثة: تم خلالها تدريب العاملين في كل مدرسة بصورة مكثفة للإشراف على عملية التحول في مدارسهم من النمط التقليدي إلى أسلوب وتطبيقات إدارة الجودة الشاملة. (درباس، 1994م، ص35)
• وفي بريطانيا في مقاطعة "ويلز" تم تطبيق نموذج الجودة الشاملة، والذي شمل
ثقافة جديدة للجودة الشاملة اعتمدت على ما يلي:
1- نشر فكر وثقافة الجودة في التعليم من خلال قيادة فعّالة.
2- تبني سياسة تحقق الالتزام، والنماء، والتحسينات المستمرة التي لا تنتهي.
3- توفر منظومة إدارية قادرة على تفجير طاقات العاملين والاستفادة من إمكانياتهم وأرائهم.
4- تشغيل مثالي للموارد ومساندة السياسات والاستراتيجيات المتفق عليها.
5- المراجعات الدقيقة للتشغيل والأداء والإنتاج بغرض تحقيق التحسينات المستمرة في بيئة دائمة التغير. (النجار، 1999م، ص75)
• وفي فرنسا شملت التجربة الفرنسية لتطبيق نموذج الجودة الشاملة ثلاثة مستويات للجودة: الرقابة الإدارية المركزية / الجامعات والمجتمع / دور لجنة التقويم القومية.
ويتمثل دور اللجنة في إعداد آلية تربط بين التقويم والحافز، والجودة في ضوء مفاهيم مسلمة مفادها " أن التعليم يحتاج إلى التنوع والمرونة وليس التماثل"، وتمثلت أهداف اللجنة بما يلي:
* المراجعة التقييمية: من خلال دراسة مدى ملائمة سياسة المؤسسة بكل دقة لمعرفة مواطن القوة والضعف وتقديم البدائل والإصلاحات.
* دور الوسيط: أن تتساعد في إقناع الجهات المختلفة، لمراعاة مشكلات المؤسسة سواء الطلابية أو الأكاديمية أو التمويلية.
* تحديد الإمكانيات:المتوفرة بالمؤسسة؛ لتقديم تدريب مهني، واستشاري.
ومن خلال اللجنة يتمكن الطلاب، وأولياء الأمور، من التعرف على مستوى جدارة المؤسسة في مجال التدريس والأبحاث، وكذلك معرفة علاقتها بالعالم الاقتصادي، والاجتماعي، والتعرف على قيمة المؤهلات التي تمنحها. (الخطيب، 2004م، ص81)

ثانياً: أهم المعوقات التي تحول دون تحقيق الجودة في التعليم العام:
لتحديد المعوقات التي تحول دون تحقيق الجودة في التعليم العام، اتبعت الباحثة ما يلي:
1- زيارة عدد من المدارس الحكومية ومقابلة " 116 " موظفة من العاملات في قطاع التعليم العام منهم ( مشرفات تربويات، مديرات، معلمات، مرشدات طالبات، إداريات ) وقد تم طرح الأسئلة الآتية للتعرف على آرائهم حيالها.
السؤال الأول:
ما هي خلفيتك عن مفهوم الجودة وما مدي إلمامك بمدخل الجودة الشاملة ومبادئه، وماذا يعنى لك جودة التعليم العام ؟
السؤال الثاني:
ما هي المعوقات التي تواجه التعليم وتحول دون تحقيقه للفاعليه والجودة ؟
وقد كانت إجابات هؤلاء الموظفات للأسئلة على النحو التالي:
إجابة السؤال الأول:
اتفقت جميع العاملات على اختلاف تخصصاتهن ومستواهن الوظيفي، أن مفهوم الجودة يعنى الجيد من العمل أو الممتاز، أما فيما يتعلق بمدخل الجودة الشاملة ومبادئه فليس لديهم أي إلمام به، وبالنسبة لجودة التعليم العام فيعني لهن أن يكون على مستوى جيد وممتاز ومثالي لجميع أطراف العملية التعليمية (الطالبة، المعلمة، الإدارة) بحيث يلبي احتياجاتهم ويحقق الأهداف المأمولة منه.
إجابة السؤال الثاني:
كان هناك بعض الاختلاف وبعض الاتفاق على تحديد المعوقات التي تواجه التعليم العام فكل منهن نظرت له من زاوية تخصصها وطبيعة العمل الذي تمارسه إلا أنهن أجمعن على أن هناك العديد من المعوقات التي لا حصر لها، بدايةً من المبنى المدرسي وانتهائاً بالمناهج، وأسلوب العمل وطريقة التقويم، وطبيعة العلاقات الأفقية، والعامودية داخل المدرسة، وخلافه والتي سوف نتطرق لها بالتفصيل لاحقاً.
2- الإطلاع على العديد من الدراسات، والبحوث العلمية الحديثة، وبعض الكتب، والدوريات والمؤتمرات، والتقارير، والخطط الرسمية، والتي تناولت موضوع البحث بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، للاستفادة منها كمؤشرات ذات أهمية في بعض جوانب البحث.
وتأسيساً لما سبق فسوف نقتصر على تناول المعوقات التي تتعارض مع مبادئ الجودة الشاملة، لأنه ليس من أغراض البحث الحالي حصر هذه المعوقات بشكل عام وهذا راجع لتشعبها وتنوعها، وإنما الاقتصار على المعوقات التي تحول دون تحقيق الجودة بالتعليم العام وهي على النحو التالي مرتبة حسب أهميتها:
• سيادة البيئة الثقافية التقليدية في قطاع التعليم العام:
إن الأرض الخصبة تنتج بذور وثمرة جيدة والأرض القاحلة لا بذور لها ولا ثمرة مفيدة، وقياساً على ذلك فبيئات العمل في مؤسسات وإدارات التعليم العام تعتبر بيئة غير ملائمة لغراس مبادئ الجودة الشاملة، فهي غير مهيئة لتقبل التغيرات التي ستصاحب تطبيق هذا النموذج، لذا سوف تقابل بالرفض والمعارضة من قبل العاملات والعاملين داخل هذا القطاع، يعود ذلك إلى أن الثقافة السائدة في هذا القطاع تتسم بالتقليدية والنمطية الناتج عن الفهم السلبي لأهمية العمل وجودته ويلاحظ ذلك عملياً حيث يتسم أداء العمل بالآلية والروتينية ضمن قوالب محددة مقننة من قبل الإدارة العليا من خلال اللوائح والتعاميم الصادرة بهذا الشأن، لهذا ساد في هذا القطاع عدد من القيم الموروثة التي تدعم السلبية واللامبالاة، والرضا بالواقع والخوف من التغيير والتجديد وهذا ترتب عليه مقاومة ومعارضة التجديد ووأد الابتكار والإبداع، ولهذا تعتبر الثقافة السائدة التقليدية السلبية داخل بيئات العمل من أهم العوائق التي تحول دون تحقيق الجودة بالتعليم العام لما لها من دور في هدم قيم الجودة والإتقان. (منصور،1995،ص161)
• هيمنة أسلوب المركزية في صياغة السياسات واتخاذ القرارات:
من أهم مبادئ الجودة الشاملة هو تفويض الصلاحيات، ومشاركة كافة أفراد المنظمة في اتخاذ القرارات، فالبيانات والمعلومات التي يرجع لها في صياغة أي قرار مصدره القاعدة لا القمة، أي العاملين بالميدان التعليمي (المعلمين والمعلمات) والمستفيدين (الطلاب والطالبات وأولياء الأمور والمجتمع) فهم منبع وبلورة السياسات والقرارات، ولذا يعتبر من أهم المعوقات التي تواجه تطبيق نموذج الجودة الشاملة في التعليم العام هو سيادة المركزية داخله، وبالتالي عدم توفر الهيكل التنظيمي، الذي يساعد على تفويض الصلاحيات اللازمة للمستويات التنفيذية كإدارات التعليم، ومكاتب الإشراف التربوي، وإدارات المدارس على اختلاف مراحلها، لذا فلا مكان للمبادرات الفردية أو الجماعية وبالتالي وأد الجهود الإبداعية والابتكارية، والواقع الفعلي يؤكد ذلك حيث أجمعت أراء العاملات في هذا المجال التعليمي على غلبة المركزية وسيطرتها مما نتج عنه تقليص دور الإدارة المدرسية ضمن نطاق محدود لدرجة أنه لم يعد في إطار صلاحيات مديرة المدرسة إدارة "المقصف" ولا تغيير البرنامج اليومي ولا قبول الطالبات ولا حتى اختيار نوع المقاعد فدورها فقط تنفيذ التعاميم ومراقبة سير العمل مما أدى إلى قلة الدافعية للعمل وضعف المبادرة والابتكار وانخفاض القدرات والمهارات.
• عدم توفر الكوادر التدريبية المتخصصة في مجال الجودة الشاملة:
يشكل التدريب الركيزة الأساسية لنموذج الجودة الشاملة قبل وأثناء تطبيقها، والتعليم العام يعاني من نقص واضح في الكوادر التدريبية المتخصصة في مجال الجودة مع ندرة توفر مدققي الجودة الداخلية من ذوي الخبرة، وهذا بحد ذاته يشكل عائق يواجه السلطات العليا بوزارة التربية والتعليم في حالة عزمهم على تطبيق مبادئ الجودة الشاملة في التعليم العام، وقد أكدت الخطة التشغيلية لوزارة التربية والتعليم على ذلك حيث أشارت إلى "أن من أهم المعوقات التي واجهت قطاع التعليم العام من تحقيق طموحاته ورفع مستوى العملية التعليمية يتمثل بالنقص في الكفاءات التدريبية والتعليمية مما ينعكس سلباً على أداء العمل وآلية التنفيذ" (الإدارة العامة للتخطيط،2004م،ص27).
• عدم دعم الإدارة العليا بقطاع التعليم العام لتطبيق نموذج الجودة الشاملة:
يعد عدم اقتناع الإدارات العليا بقطاع التعليم العام بأهمية تطبيق مبادئ الجودة الشاملة في هذا القطاع من أبرز العوائق التي تواجه تحقيق جودته، وقد يرجع ذلك إلى خوف بعض المسئولين وضعف حماسهم إلى هذه التغييرات؛ لأن ذلك قد يهدد مركز البعض ونفوذه الحالي، والبعض الآخر قد يشعر بالتهديد وعدم التكيف مع هذه التجديدات، وقد أكد ذلك دراسة حديثة تم تطبيقها على التعليم العام السعودي"بأن عدم موافقة إدارة التعليم على التغيرات التي يتطلبها تطبيق معايير الجودة الشاملة من أهم العوائق أمام تحقيق جودة التعليم العام السعودي" ( السحيم ص 2003 ص 4 ).
• ضعف النظام المعلوماتي:
إن مقاييس قوة الأمم وتقدمها تقاس بما تملكه، وتدخره من معلومات في كل مجال من مجالات الحياة، فالعصر الآن عصر المعلومات؛ لذا تعتبر المعلومات والبيانات بمثابة الجهاز العصبي لنموذج الجودة الشاملة، والتي تعتمد على الأساليب التقنية الحديثة في نقل وتداول المعلومة، وتوصيلها لصانعي القرار بالوقت المناسب، ولذا يعتبر من المشاكل والعقبات التي تواجه تحقيق الجودة بالتعليم العام هو افتقاره لقاعدة معلومات وبيانات دقيقة وسريعة ووافية عن التعليم، بالإضافة إلى أنها مازالت تعتمد على أساليب تقليدية وروتينية في جمع المعلومات واسترجاعها وتوصيلها وكل ذلك يتم على نطاق محدود في زمن أصبح التعليم الإلكتروني هو السائد في الدول المتقدمة، وهذا ما يفسر صدور العديد من القرارات التي سرعان ما يتوقف العمل بها أو إلغائها أو إدخال بعض التعديلات لها؛ لأنها لم تستند إلى معلومات دقيقة ووافية، ويؤكد ذلك ما أشارت له الخطة التشغيلية لوزارة التربية والتعليم (2004م /2009م ص27) أن أبرز المعوقات التي واجهت قطاعها التعليمي هو افتقاره إلى نظام حاسوبي وتقني حديث وعدم توفر كوادر مؤهلة وكفاءات لتوظيف هذه التقنيات.
• التضخم التنظيمي والوظيفي بالتعليم العام:
تعاني المؤسسات التعليمية التابعة للتعليم العام وكذلك جهازه المركزي من تضخمها وترهلها بالموظفين والموظفات، ويدل على ذلك ارتفاع نسبة رواتبهم حيث بلغت ما نسبة (90%) من اعتمادات ميزانية وزارة التربية والتعليم، وهذا يشكل أثر سلبي على برامج الوزارة الأخرى، ففي الدول الصناعية يصرف على هذا الباب ما يتراوح بين (75%) إلى (80%) من ميزانية التعليم العام والباقي يخصص للتجهيز والتشييد والبحث العلمي(الإدارة العامة للتخطيط، 2004م، ص26)، ويؤكد ذلك ما تم ملاحظته من خلال الزيارة الميدانية لمدارس التعليم العام، حيث تعاني من بطالة مقنعة لا حاجة لها وخاصة في مجال الأعمال الإدارية والذي تسرب إليه العديد من شاغلات الوظائف التعليمية، كما أنها تعاني من سوء توزيع الموظفات فهناك مؤسسات تعليمية لديها فائض من الموظفات بينما أخرى تعانى من العجز وهذه المؤشرات السلبية مجتمعة، انعكست على مستوى أداء العمل وجودته.
• تقادم اللوائح والتشريعات والأنظمة وجمودها:
إن انعدام مبدأ المشاركة في اتخاذ القرار الإداري من قبل الإدارات الوسطى (إدارات التعليم)، والإدارات التنفيذية، (الإدارات المدرسية) حيث إن سلطة اتخاذ القرار الإداري محتكرة على السلطة الإدارية العليا بالوزارة، وهذا انعكس على عدم ملائمة بعض اللوائح والتشريعات، والأنظمة المتعلقة بالإدارة المدرسية مع الواقع الميداني وتقادمها وجمودها، وقد يرجع ذلك إلى " أن النظام التعليمي في المملكة يتصف بالمركزية حيث يخضع لإشراف الدولة تخطيطاً وتنظيماً وتمويلاً" (مصطفى وعمر،2003م، ص87) وانفراد المسئولين بالجهات العليا بالقرار، وعدم سماع الرأي الآخر، والنقد الموضوعي أدى هذا إلى كثرة التعقيدات، وغلبة الروتين، وصعوبة التغيير، والتجديد مما يشكل عثره في طريق تحقيق الجودة في التعليم العام، ولقد أشارت الخطة التشغيلية للوزارة بأنها بحاجة إلى " إجراء العديد من التغييرات التنظيمية في الهيكل التنظيمي للجهاز التعليمي ودراسة وتقييم الأنظمة واللوائح وتعديلها وتطويرها لتحسين الأداء" (الإدارة العامة للتخطيط والسياسات،2004م، ص54).
• غلبة الطابع النظري على الجانب التطبيقي في التعليم العام:
إن طابع التعليم داخل المؤسسات التعليمية، يغلب عليه الجانب النظري، وإغفال الجانب التطبيقي، والعملي فمهمة المدرسة تنصب أساسا على الجوانب المعرفية، وحشو ذهن الطلاب بالمعلومات، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدل على تقليدية الفكر التربوي السائد في قطاع التعليم العام، وهذا يتعارض كلياً مع متطلبات عصر العولمة بما فيه من متغيرات اقتصادية وتنموية يتطلب مواطناً منتجاً، ولديه الحافز، والقدرة على التفكير الخلاق، والابتكار، وترتب على ذلك أن مخرجات هذا النوع من التعليم ليست لديها الكفاءة المطلوبة والمهارات التي تساهم في مجال التنمية. وهذا بحد ذاته يعتبر عقبة فى تحقيق الجودة النوعية بالتعليم العام لعدم تلبية لاحتياجات الطلاب من جهة وعدم مواكبة لمقتضيات العصر.

ثالثا: استراتيجية مقترحة لتحقيق جودة التعليم العام:
قال تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) "11 الرعد"
من هذا المنطلق تتحدد قاعدة التغيير والتجديد، والتي حددها خالق البشرية ومنظم هذا الكون العظيم سبحانه وتعالى، فأساس التغيير لابد أن ينبع من قناعة، وعزم أصحاب القرار نحو هذا التغيير المراد إحداثه، وهذا بحد ذاته واف بتحميل القيادات التربوية الأمانة في بذل ما في وسعها نحو جيل المستقبل، وتحقيق هذه الأمانة مرهون بقدرة الجهاز التعليمي على استبصار المتغيرات والتحديات وتوجيهها في إطار الغايات والأهداف التي تحقق جودة التعليم بصفة عامه والتعليم العام بصفة خاصة.
وإذا كانت جميع المؤشرات الواقعية والمستقبلية الكمية والكيفية لقطاع التعليم العام تبرز ضخامة المعوقات والتحديات التي تواجهه سواء على الصعيد "السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو العلمي أو التقني" أو ما هو متعلق "بالموارد البشرية و المادية والجوانب الإدارية والفنية" وكل هذا مجتمعة يجعل من الصعب غض الطرف عنها وإرجاء علاجها بل على العكس يحتم مضاعفة وتكثيف الجهود وصرف الهمم لإيجاد الحلول والبدائل للتغلب عليها، وإصلاح شؤون التعليم وتقييمه في ضوء المتغيرات المستقبلية.
ولعل السبيل إلى ذلك لن يتحقق إلا من خلال صياغة خطة إستراتيجية تنتهج تخطيطاً علاجياً كلياً شاملاً، مع الاستعانة بأحدث النماذج، والمداخل، والتجارب الناجحة في مجال التعليم، وهو ما تسعى له هذه الدراسة كمساهمه متواضعة لا ترقى إلى مستوى المخططين والمنظرين من المؤهلين في هذا المجال ولعل ما يميزها أن عمدت الباحثة إلى توظيف مدخل الجودة الشاملة في صياغة الإستراتيجية المقترحة ومحاولة تطبيق مبادئ الجودة الشاملة لـ "ديمنج" نظراً؛ لأنها أكثر المبادئ تطبيقاً على نطاق واسع في القطاع التربوي.

خطوات الإستراتيجية المقترحة:
1. إعداد خطة بحثية زمنية ترتكز على أسس علمية:
تهدف هذه الخطة إلى التوسع في تطبيق مبادئ الجودة الشاملة وتنطلق من فهم كامل للواقع الفعلي والغايات المراد الوصول لها، لأن فاعلية أي تغيير أو تجديد هو بمقدار ارتباط هذا التغيير بواقع النظام التعليمي الذي تسعى لتطويره، وبناء عليه يتم إعداد دراسات علمية لتشخيص واقع التعليم العام من جميع النواحي المادية والبشرية، الإدارية والفنية،الاحتياجات التدريبية، للوقوف على مستوى الأداء والإنتاجية وتحديد المعوقات لتلافيها ورصد المشكلات لعلاجها مع مراعاة ما يلي:
1-1 أن تشمل جميع إداراته العليا والوسطى والتنفيذية وجميع العاملين "بنين وبنات" داخل هذه الإدارات "من قيادات تربوية،مشرفين، معلمين، مرشدين، إداريين" والمستفيدين من العملية التعليمية "طلاب،أولياء الأمور، المجتمع".
1-2 أن تشمل جميع مناطق ومحافظات المملكة لاتساع رقعة الدولة السعودية مما يجعل لكل منطقة خصوصيتها الجغرافية ومقوماتها الثقافية والاجتماعية التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند إعداد هذه الإستراتيجية.
2. تكثيف التدريب المستمر أثناء الخدمة لجميع العاملين بقطاع التعليم العام "البنين والبنات":
يعد العنصر البشري في حركة التطوير والتجديد هو العامل الحاسم في تحديد مسار هذه الحركة وتمكينها من بلوغ أهدافها، لذا لابد من أن يكون هذا العنصر يمتلك كفايات ومهارات فنية قادرة على استيعاب مفاهيم ومبادئ الجودة الشاملة وبالتالي يكون لديه القدرة على ترجمة هذه المفاهيم والمبادئ إلى إجراءات عملية، وهذا لا يمكن أن يتحقق على أرض الواقع إلا من خلال ما يلي:
• عقد برامج تدريبية مستمرة للقيادات التربوية العليا في قطاع التعليم العام: سعياً لتطوير مهاراتهم وتحديث لأطرهم المرجعية، بحيث يتمكنون من استيعاب مبادئ الجودة وتطبيقاتها التربوية، ذلك من خلال عقد دورات في المجالات الحديثة كإدارة الجودة الشاملة، وإدارة التغيير والإبداع، وتفويض الصلاحيات، إدارة الموارد البشرية، وغيرها من الدورات التي تتلاءم مع الاتجاهات التربوية الحديثة بصفة عامة وإدارة الجودة الشاملة بصفة خاصة، على أن يراعى في هذه الدورات أن تكون واقعية وأن لا تقتصر على الجانب النظري فقط، مثال ذلك: (تدريب هذه القيادات على أدوارها الجديدة التي تفرضها مبادئ الجودة كمفهوم القيادة التشاركية والتحول نحو اللامركزية في إدارة العمل) مع إتاحة الفرصة أمام هذه القيادات لحضور المؤتمرات والندوات، لإثراء خبراتهم، وتزويدهم بكل ما هو حديث ومناسب لنظمنا التعليمية ويتفق مع قيم مجتمعنا.
• عقد برامج لإعادة التأهيل للكوادر الإدارية والفنية والهيئة التعليمية بقطاع التعليم العام:
إن تطبيق أساليب ومبادئ الجودة الشاملة لا يمكن تفعيلها دون توفر كوادر إدارية، وفنية، وتعليمية على درجة عالية من التأهيل، والتدريب، وحيث إن معظم العاملين في مجال الإدارة على اختلاف مستوياتها تمت من خلال التسلسل الوظيفي دون أي اعتبار لمهاراتهم الإدارية أو الفنية أو خلفيتهم العلمية في هذا الجانب، لذا أصبح من الضروري لكي تتحقق جودة التعليم العام من وضع خطة تدريبية لتأهيل هذه الكوادر وفي أسرع وقت ممكن بحيث لا تزيد عن ثلاث سنوات، كذلك يستلزم الأمر إعادة تأهيل الكوادر الفنية والهيئة التعليمية بصورة مستمرة، لتزويدهم بكل ما هو جديد في مجال تخصصاتهم لمواكبة الاتجاهات الحديثة وإثراء معلوماتهم بما يتلاءم مع سمات العصر.
• استحداث نظام التدريب الإلزامي أثناء الخدمة: حيث لو ترك الامر اختياريا فلن يحقق الأهداف المعقودة عليه، خاصة أن هناك شريحة كبيرة من المنتسبين لهذا القطاع ليس لديهم أي دافعية للعمل الأساسي ذاته، فإذ لم يتم إلزامهم بالتدريب فلن يسعون له بأنفسهم.


3. توظيف تقنيات المعلومات والاتصالات في إدارات ومؤسسات قطاع التعليم العام:
من أهم مستلزمات تحقيق جودة التعليم توفر تقنيات المعلومات والاتصالات وتوظيفها بفاعلية من خلال جعلها محوراً أساسياً في أداء العمل داخل هذه المؤسسات والإدارات وخارجها، وتفعيلها فى عملية التعليم والتعلم كبوابة للتعليم الالكتروني الذي أصبح من أكثر أنماط التعليم انتشارا وتسارعا فى العصر الحاضر مع العمل على توفير قاعدة معلومات متجددة بصفة دورية، بحيث تكون مرجع أساسي لكل باحث عن معلومة داخل هذا القطاع، وتتضمن هذه القاعدة بيانات وافية عن التعليم من حيث القيد ومعدلات الترفيع والرسوب والتسرب، والموارد البشرية من أعضاء الهيئة التعليمية والإدارية والفنية ومجالات تخصصاتهم وخبراتهم وأبحاثهم، كما تتضمن بيانات وافية عن المهن وخصائصها، وبيان بالزيادة والعجز في القوى العاملة الوطنية من التخصصات المختلفة، وهذا بالتالي يساعد متخذي القرار على تكوين رؤى مستقبلية مشتركة توجه الجودة وتعمل على تحقيقها في هذا القطاع، وترجمة هذه الرؤية المستقبلية إلى إجراءات وعمليات يمكن تنفيذها على مستوى الإدارات والمؤسسات التعليمية.
4. تنظيم "دوائر مراقبة الجودة" في مؤسسات التعليم العام:
تعتبر دوائر مراقبة الجودة الوصفة السرية التي أدت إلى رفع الإنتاجية عند اليابانيين، وهذا يرجع لما لهذا الأسلوب من أثر بالغ في حشد الطاقات وتجميعها صوب وجهة واحدة، أثراً لا تبلغه خطط العمل التي تقررها الإدارة العليا، فإذا ساد هذا الأسلوب في مؤسساتنا التعليمية فإن ذلك سوف يعزز جودة التعليم العام، و"دوائر مراقبة الجودة" مكونة من مجموعة من العاملين داخل المؤسسة تتطوع لدراسة وحل مشكلات العمل، وتتكون من ستة إلى اثني عشر موظفاً تجتمع ساعة في الأسبوع بصورة منتظمة حيث تناقش وتحلل مشاكل المؤسسة وأهم السبل لعلاجها ثم يعرضون هذه الحلول والمقترحات على الإدارة في المؤسسة، وتقوم الإدارة بمراجعتها واتخاذ القرارات بشأنها ولذا تسمى في بعض المؤسسات منتدى حل المشكلات.
5. نشر ثقافة الجودة النوعية في إدارات ومؤسسات التعليم العام:
سعياً لتحقيق جودة التعليم العام، وتفعيل مشاركة جميع العاملين لتحقيق هذا التحول نحو الجودة، لابد من إحداث تغيير جذري للثقافة التقليدية السائدة داخل بيئات العمل التابعة لهذا القطاع، وإحلال ثقافة الجودة والتميز والتفوق والإبداع والابتكار، وهذا بدوره يتطلب توعية العاملين بأهداف، وأساليب ومفاهيم الجودة الشاملة ليدفعهم الحماس إلى ترجمة هذه المفاهيم والأهداف إلى إجراءات عملية على أرض الواقع التعليمي وتبني الجودة الشاملة هدفاً وطريقاً لها وأن تصبح الجودة ضمن مناخها التنظيمي بحيث يكون أسلوباً مميزاً للأداء.
6. تحديد نظم للمعيارية والمحاسبية:
لا معنى لعمليات تقويم التعليم العام ما لم يتم ربط الثواب، والعقاب، بالإنجازات، والنتائج، لذا لابد من توفر "نظم للمعيارية والمحاسبية" ترتكز على أساس منهجي علمي مستند على نتائج البحوث والدراسات العلمية التقويمية للواقع التعليمي ومصاغة في حدود غايات وأهداف هذا التعليم لتكون بمثابة محكات معيارية مرجعية الغرض منها تقويم جودة التعليم، ولذا لابد من اعتماد نظام ترخيص مزاولة المهنة للمعلمين والمرشدين وتجديد الترخيص دورياً بناءً على اختبارات قياسية للأداء، وبناء معايير مهنية تضمن كفاءة الأداء لجميع العاملين في هذا القطاع على اختلاف وظائفهم ولتفعيل هذا الجانب من نظام المحاسبية يُعتمد إنشاء وحدات إدارية تنظيمية تابعة لإدارات التعليم لتقويم ومتابعة أداء العمل لضمان جودته.
7. تبني قيادة مؤسسية داعمة للجودة في التعليم العام:
إن نجاح وتحقيق جودة التعليم العام _ كما سبق أن أشرنا _ لن يتحقق ما لم يتوفر له الدعم والتشجيع من القيادات الإدارية العليا، فهم المسئولون عن إحداث هذا التحول إلى النظام الجديد من خلال تحسين النظام التعليمي من حيث مدخلاته وعملياته ومخرجاته وتوفير بيئة مساندة للتغيير وإحلال الإجراءات القديمة بالإدارة بغيرها جديدة، كإحلال طرق وأدوات التدريس بأخرى جديدة وبهذا ضمان تحقيق الجودة فى هذا القطاع.
8. توسيع قاعدة مشاركة المجتمع التعليمي في صنع القرارات الخاصة بالتعليم العام:
إن تحقيق جودة التعليم العام ليس حكراً، أو وقفاً على أفراد معينين داخل هذا النظام وإنما هي عملية تعاونية مشتركة يتوجب أن يسهم فيها كل فرد داخل هذا النظام من مشرفين ومديرين ومعلمين وطلاب وأولياء أمور، من خلال مشاركتهم فى رسم أهداف واضحة ومحددة لمفهوم الجودة وغاياته، وعملياته، وسياساته الفنية، والإدارية، بحيث تتوفر صورة واضحة يسهل العمل نحوها مستقبلاً، وهذا لن يتحقق مالم نتحول نحو اللامركزية وتوسيع دائرة تفويض السلطات وتفعيل القيادة التشاركية بدلا من القيادة الفردية وتدعيم العمل الجماعي كوقود للجودة الشاملة.

التوصيات:
• تصميم برامج لإدارة الجودة الشاملة، تتوافق مع البيئة السعودية وربط مفهوم الجودة بالتوجيهات الإسلامية السامية بالقرآن الكريم والسنة النبوية، المؤكدة على ضرورة إتقان العمل وتجويده.
• تنمية ثقافة الجودة داخل المؤسسات والإدارت التعليمية التابعة لقطاع التعليم العام وتفعيل ذلك كما وكيفا، والبدء بتدريس مفاهيم مبادئ الجودة في المراحل النهائية للتعليم الثانوي والجامعي مع تكثيف ذلك فى كليات التربية وكلية المعلمين.
• العمل على استحداث وحدات تنظيمية جديدة تعنى بأمور الجودة وتكون تابعة لإدارات التعليم ومراكز الإشراف التربوي، وأن تتشكل من متخصصين بالجودة، وتكون مهمتها الإشراف على تطبيق أساليب ومبادئ الجودة وتقديم المساعدة الفنية للمؤسسات التعليمية لتحقق أهدافها.
• إنشاء قاعدة معلوماتية تقنية دقيقة وثرية ومتجددة، تمكن صانعي القرار في المستويات الإدارية المختلفة على رسم رؤية مستقبلية توجه الجودة وتعمل على تحقيقها في التعليم العام.
• إعادة صياغة الإطار الفكري للعمل التربوي، لتتجاوز أهداف التعليم العام حدودها الضيقة من ضخ المعارف في أذهان الطلاب إلى شحد الطاقات الفكرية والإبداعية لهم.
• العناية باختيار القيادات الإدارية الفاعلة سواء على مستوى الإدارات العليا والمتوسطة والتنفيذية في قطاع التعليم العام ووضع معايير وضوابط مقننة لتسهم في الوصول الى أولئك الذين لديهم القدرة والرغبة على التجديد والإبداع المستمرين في عملهم القيادى "لأنه إذا صلح الراعى صلحت الرعية ".
• الاستفادة من التجارب الناجحة فى مجال تطبيق نموذج الجوده الشاملة مع مراعاتها الفروق الحضارية والثقافية بين الدول وأخذها في الحسبان وتعديلها بما يتناسب مع أوضاع وحضارة مجتمعنا.

المراجع:
1. القرآن الكريم والسنة النبوية.
2. إبن منظور: لسان العرب: جـ 2، إدارة المعارف، القاهرة 1984م.
3. أحمد: إبراهيم أحمد: الجودة الشاملة في الإدارة التعليمية المدرسية، دار الوفاء، الأسكندرية 2002م.
4. الحامد: محمد بن معجب وأخرون: التعليم في المملكة العربية السعودية، رؤية الحاضر وإستشراق المستقبل، مكتبة الرشد، الرياض، 1423هـ - 2002م.
5. الحسيني: فلاح حسن: الإدارة الاستراتيجية: مفاهيمها – مداخلها – عملياتها المعاصرة،عمان،دار وائل، الأردن، 2000م، ص13.
6. الخطيب: أحمد، رداح الخطيب: إدارة الجودة الشاملة، تطبيقات تربوية، مكتب العربي لدول الخليج، الرياض 1425هـ - 2004م
7. الإدارة العامة للتخطيط والسياسات،وكالة الوزارة للتخطيط، وزارة التربية والتعليم، تعليم البنات، الخطة التشغيلية للوزارة من خطة التنمية الثامنة، 1425هـ - 1430هـ - 2004م – 2006م.
8. السحيم , خالد سعيد: واقع تطبيق إدارة الجودة ايزو 9000 في مدارس التعليم العام بالمملكة العربية السعودية , جامعة الملك سعود , إدارة مدرسية , رسالة دكتوراه غير منشوره ,1425هـ - 2004م.
9. السلوم: حمد إبراهيم: التعليم العام في المملكة العربية السعودية، الرياض، 1409هـ - 1988م.
10. الشرقاوي , مريم محمد ابراهيم: ادارة المدارس بالجودة الشاملة , جامعة القاهرة , مكتبة النهضة المصرية , الطبعة الأولى , القاهرة , 2002م.
11. العتيبي , محسن: امكانية تطبيق ادارة الجودة الشاملة في الهيئة الملكية بالجبيل ةينبع من وجهة نظر مدراء الإدارات , الجامعة الأمريكية بلندن,2004م / 1425هـ.
12. العواد , هياء عبدالعزيز: استراتيجيات وسياسات تطوير التعليم العام في المملكة العربية السعودية , رؤية مستقبلية , جامعة الملك سعود , كلية التربية , قسم الإدارة التربوية , رسالة دكتوراه غير منشوره , 1425هـ / 2004م.
13. القحطانى: سالم، سعيد: ادارة الجودة الكلية وامكانية تطبيقها فى القطاع الحكومي، مجلة الادارة العامة، العدد 78، 1993م.
14. المهنا , محمد عبدالرحمن: العوامل المؤثرة على فعالية تطبيق ادارة الجودة في ادارة التعليم بمنطقة الرياض , جامعة الملك سعود , كلية العلوم الإدارية , رسالة ماجستير غير منشورة , 1423هـ - 2002م.
15. النبوي: أمين: إدارة الجودة الشاملة، مدخل الفعالية إدارة التغير التربوي على المستوى المدرسي بجمهورية مصر العربية، إدارة التغير في التربية وإدارته في الوطن العربي.
16. النجار، فريد: إدارة الجامعات بالجودة الشاملة، إدارة النشر والتوزيع، القاهرة، 1999م. المؤتمر السنوي الثالث، الجزء الثاني، الجمعية المصرية للتربية المقارنة والإدارة التعليمية، القاهرة 1995م.
17. درباس , احمد سعيد: إدارة الجودة الكلية , مفهومها وتطبيقاتها التربوية وإمكانية الإفادة منها في القطاع التعليمي السعودي , مكتب التربية العربي لدول الخليج , رسالة الخليج العربي, العدد الخمسون , السنة الرابعة عشر , 1414هـ / 1994م.
18. سكتاوي , عبد الملك محمد: ادارة الجودة الشاملة وامكانية استخدامها في ادارة مدارس تعليم البنين بمدينة مكة المكرمة , جامعة ام القرى , ادارة مدرسية , رسالة دكتوراه غير منشورة , 1424هـ - 20003م.
19. سليمان: عرفات عبدالعزيز: الاتجاهات التربوية المعاصرة، رؤية فى شؤون التربية واوضاع التعليم، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة، ص 4، 2001م.
20. عامر، ناصر محمد: معوقات تأهيل الإدارة المدرسية في مصر للأيزو، وإمكانية الإستفادة من خبرات بعض الدول المتقدمة للتغلب على هذه المعقوات، بحث مقدم للمؤتمر السنوي الثالث عشر " الإعتماد وضمان جودة المؤسسات التعليمية، الجمعية المصرية للتربية المقارنة والإدارة التعليمية وكلية التربية ببنى سويف، جامعة القاهرة 2005م.
21. محجوب: بسمان فيصل: إدارة الجامعات العربية في ضوء المواصفات العالمية، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 2003م.
22. مصطفي: صلاح عبد الحميد، وفدوي عمر: الإدارة والتخطيط التربوي، مكتبة الرشد، الرياض، 1424هـ - 2003م.
23. منصور , خالد علي: استراتيجية مقترحة لتطوير ادارة التعليم العام في المملكة العربية السعودية , 1995م، المؤتمر السنوي الثالث، الجمعية المصرية للتربية المقارنة والإدارة التعليمية، الجزء الثاني، جامعة عين شمس، القاهرة 1995م.
24. وزارة الاقتصاد والتخطيط , خطة التنمية الثامنة , 1425هـ /1430هـ ( 2005/2009م ) المملكة العربية السعودية , مجلس الوزراء , الأمانة العامة 1425هـ، 2004م.















Proposed strategy to overcome the hindrances facing
achievement of quality in Saudi public education on the
light of total quality principles

Prepared by
Ms. Fawzeya Mohammed Saleh Al Ballaa
Student Guidance Director
Directorate General of Student Guidance
Ministry of Education




Research Synopsis

Title:

Proposed strategy to overcome the hindrances facing achievement of quality in Saudi public education on the light of total quality standards

Objectives:

1- Definition of Total Quality and educational applications, with reference to some international experiences in the field.

2- Highlight the key hindrances facing achievement of quality in Saudi public education

3- Proposal of educational strategy for developing and improving public education by using total quality

Methodology:

Since the nature of this research (analyses theory), the objectives shall be achieved through the analytical description method, by applying books , Submissions, Researches , scholarliness Letters Conferences , growing planning .

Key results of the study:

1- The key hindrances preventing achievement of quality in the Saudi public education are:

 Information structure weakness at the public education sector and dependency on traditional styles of education.
 Lack of trained qualified personnel in the field of total quality management within the educational sector.
 Centralization in educational policy developing and decision making.
 Organizational & employment inflation, red tape and lack of flexibility at work.
 Obsolete regulations, by laws and rules.
 Lack of conviction of the system and its benefit.
 The need for material changes of the applicable system in public education
2- Application of quality systems in public education has high contributions including:

 Improvement of internal efficiency of the educational system through reducing student failure and raising academic collection
 Providing enthusiastic educational environment for teaching and learning.
 Improvement of administrative and educational work at the public education sector.
 Improvement of stimulus and raising the academic productivity.

Key recommendations:

1- Plant to create departments to care for total quality matters at the education directorates and be responsible for supervising application of quality methods in public education.
2- Design new database to enable decision makers at the various administrative levels draw a future perspective to direct quality and achieve it at the public education.
3- Develop the quality culture within the educational institutions and activate innovation in both quantity and quality on all administrative levels.



References:

1- Khateeb, Ahmed, Radah Al Khateeb "Total Quality Management, Educational Applications" Arabian Education Bureau for GC, Riyadh 2004

2- Al Sharquwi, Mariam Mohammed "School Management by Total Quality" Egyptian Nahdah Bookshop, V. 1, Cairo 2002

3- Al Sehaim, Khalid Saeed, Reality of quality application, ISO 9000, at public schools in Saudi Arabia, PhD thesis, Faculty of Education, King Saud University, 2003.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

Somos un grupo de voluntarios y la iniciativa de comenzar una nueva marca en la comunidad. Su weblog nos proporcionó información valiosa para trabajar. Usted ha hecho un trabajo maravilloso!